تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

378

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

شككنا في زوال التغيّر من الماء بعد العلم بأن الماء المتغيّر نجس . ويعبّر عن هذا الشكّ بالشبهة الموضوعية ، وفي هذه الحالة لا إشكال في جريان استصحاب الموضوع ويترتّب عليه الحكم ، كما هو مورد صحيحة زرارة وغيرها من النصوص « 1 » . النحو الثاني : الشكّ في بقاء المجعول للشكّ في سعته وضيقه : وهو الشكّ في المجعول ، وهو يرجع إلى الشكّ في سعة المجعول وضيّقه ، فمثلًا : إننا نعلم أن الماء المتغيّر نجس ، فلو زال تغيّره بنفسه ، فإنه حينئذ نشكّ في بقاء نجاسته ، ومن الواضح أن الشكّ في بقاء النجاسة يرجع إلى أن المجعول - وهو نجاسة الماء - هل جعلت للماء المتغيّر ما دام متغيّراً ، أم جعلت للماء المتغيّر وإن زال تغيّره بنفسه ؟ فالتردّد هنا بين الطويلة والقصيرة ، بين الوسيعة والضيّقة في المجعول وهو النجاسة التي هي حكم لا موضوع ، فالشبهة تكون شبهة حكمية ، بمعنى أنا لا نعلم أن المولى حينما جعل النجاسة هل جعلها بدائرة ضيقة وهي الماء المتغيّر ما دام التغيّر موجوداً ، أم جعلها بدائرة وسيعة وهي أن الماء المتغيّر نجس وإن زال تغيّره ؟ إذا تبيّن ذلك يتّضح أننا نشكّ في أنه هل جعل المولى جعلًا زائداً للنجاسة للماء المتغيّر بعد زوال تغيّره من قبل نفسه ، حيث إنّه لولا احتمال هذا الجعل الزائد المشكوك ، لما حصل لنا شكّ في بقاء المجعول الفعلي بالنجاسة ، وهذا يعني أن الشكّ في بقاء المجعول وفعليته لازم الشكّ في الجعل الزائد . وعلى هذا الأساس يقول السيد الخوئي إن استصحاب المجعول - وهو استصحاب النجاسة الفعلية للماء بعد زوالها بنفسها - وإن كان يجري بنفسه ولا

--> ( 1 ) انظر دراسات في علم الأصول : ج 4 ، ص 63 .